السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
672
الحاكمية في الإسلام
الأمر » في الآية الكريمة خاص بالأئمة المعصومين ولا يشمل الأفراد الذين يمسكون بأزمة البلاد عن طريق الانتخاب الشعبي فقط أو عن طريق القهر . والآن يبقى سؤال واحد وهو : هل العنوان المذكور - في زمان الغيبة حيث الحاجة إلى القائد الإسلامي أمر ضروري وقطعي - يشمل نائب الإمام ( الفقيه الجامع للشرائط ) وخاصة إذا انتخبه الناس وأمسك بأزمة السلطة الشعبية ( الحاكم المبسوط اليد ) ، أو لا ؟ في الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نقول : أن عنوان « ولي الأمر » بمعنى صاحب السلطة والحاكم يشمل - من حيث اللغة العربية - كل فرد يترأس عمليا الجهاز الحكومي والسلطات الحكومية في البلاد ، ولكن حديثنا هنا ليس هو من وجهة نظر اللغة ، بل بحثنا هو : هل هذا العنوان الكلي في الآية ، وحسب اصطلاح الشرع الإسلامي يشمل كل فرد من هذا النوع أم لا ؟ يمكن أن يتبادر إلى الذهن حول شمول هذه الآية بالنسبة إلى الفقيه هذا التصور وهو أن مفهوم « أولي الأمر » « 1 » حيث إنه في اللغة عبارة عن أصحاب
--> ( 1 ) أولو بمعنى : صاحب ، ولا مفرد له ، ومفرده : « ذو » ، وأما الولي فجمعه « أولياء » . وقد جاء في تفسير لفظة « أولو » في أقرب الموارد والمنجد في اللغة : أولو جمع بمعنى ذوو ، لا واحد له ، وقيل اسم جمع واحده « ذو » بمعنى صاحب ، كالغنم واحده شاة ، وإعرابه بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا ( أولات ) بمعنى صواحب واحدتها ( ذات ) ، فتقول جاء في أولو العلم وأولات الفضل . وأما لفظ الأمر فله معان متعددة منها : الطلب مثل أمر بشرب الماء أي طلب منه شرب الماء ، وجمعه يأتي على ( أوامر ) ويستعمل بمعنى ( شيء ) و ( شأن ) و ( فعل ) و ( الفعل العجيب ) وجمعه في هذه الحالة ( أمور ) ويبدو للنظر أن المراد من ( الأمر ) في الآية الكريمة هو ( الشأن ) طبعا بمعنى الشؤون الاجتماعية ومصداق وليها الحاكم ومن تولى شؤون الناس . وقال في القرآن الكريم : أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وظاهر لفظ « منكم » هو كونه مسلما .